ابن الجوزي

27

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أبي بكر للقتال : أي فهمه ما يوجب عليه أن يقاتل . وأما ما جرى على أولئك من السبي ، فأمر رأته الصحابة من باب الاجتهاد في ذلك الوقت ، واستولد علي جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن علي . ثم لم ينقرض ذلك العهد حتى تغير اجتهاد الصحابة فاتفقوا على أن المرتد لا يسبى ( 1 ) . وأما قوله : لو منعوني عناقا : فالعناق : اسم للأنثى من المعز أول سنة الوضع ، ويقال للذكر جدي ، وهذا يدل على أن الزكاة تجب في صغار الغنم ، وعندنا أنها تجب في الصغار إذا انفردت وبلغت نصابا ، ويخرج منها ، سواء ابتدأ ملكها من أول الحول ، أو نتجت عنه وهلكت الأمهات قبل الحول . وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأبي يوسف ، وزفر . إلا أن مالكا وزفر يقولان : تجب في الكبيرة من جنسها . وفيه ثانية عن أحمد : لا تجب الزكاة في الصغار إذا انفردت ، وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد ، وداود ( 2 ) . فأما قوله : لو منعوني عقالا . فالعقال : اسم مشترك يقع على الذي يشد به البعير ، فإن أراد ذلك فهو للمبالغة . ويقع العقال على صدقة عام . قال الأصمعي : العقال : زكاة عام ، وأنشد : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ( 3 )

--> ( 1 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 741 - 743 ) ، و « المغني » ( 9 / 162 ، 12 / 252 ) . ( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 743 ) ، و « الاستذكار » ( 9 / 179 ) ، و « المغني » ( 4 / 46 ) ، و « المجموع ( 5 / 374 ) . ( 3 ) غريب أبي عبيد ( 3 / 211 ) لعمرو بن العداء الكلبي ، وهو في « المخصص » ( 7 / 134 ، 17 / 15 ) ، و « اللسان - سبد ، عقل » .